|
أمراض الرئة الارتشاحية المنتشرة |
|
|
|
الكاتب http://www.mediall1.com
|
|
2009-05-17 |
هناك عدد من أمراض الرئة تتصف بارتشاح نسيج غير طبيعي في الرئة يحل محل نسيجها الطبيعي . ويمكن التعرف أحياناً على الأسباب المؤذية كالسحار السيليسي silicosis مثلاً، بينما يبقى السبب في الغالب مجهولاً، وتظهر الاستجابة المرضية فقط . تحدث الأذية إما بسمية مباشرة كما في الاستجابة الالتهابية أو عبر ارتكاس مناعي . وتبعاً لآلية الأذية الحادثة فإن الخلايا الالتهابية المسيطرة فهو النسيج الخلالي الرئوي والمسافات حول الوعائية والحويصلات تودي إما إلى التهاب حويصلي Alveolitis أو التهاب الأوعية vasculitis التي تسير إذا تطورت نحو التليف
التظاهرات السريرية تتنوع المظاهر السريرية لهذه الآفات كما تتنوع ظروف حدوثها . يراجع معظم المرضى في البدء لزلة خفيفة خاصة في الجهد وسعال خفيف غير منتج . ويُظهر الفحص السريري خراخر فرقعية ( قرا قع ) ناعمة تصغى في نهاية الشهيق فقط ، مع تسرع حركات التنفس ، وتسرع النبض أحيانا . أما العلامات الدالة على فرط التوتر الرئوي والقلب الرئوي والزراق فهي علامات متأخرة في الظهور ، وقد يشاهد تعجر الأصابع Clubbing .
وربما أتاح الفحص السريري إظهار وجود علامات خارج صدرية للآفة المسببة كالعلامات الجلدية في الداء الغرناوي Sarcoidosis ، أو ضخامة عقد بلغمية محيطية أو آفات مفصلية لداء الغراء . تؤكد الصورة الشعاعية للصدر وجود علامات لآفة ارتشاحية منتشرة : ظلال شبكية أو عقيدية شبكية منتشرة في الساحتين ولكن من النادر كشفها منذ البدء .
ترتبط النتائج الفيزيولوجية لهذه الآفات بمساحة الجزء المصاب وسرعة حدوث الارتشاحات. على أنه نظراً لكون التليف يحل محل النسيج الرئوي الطبيعي ، فالاضطراب يتناول الحجوم الرئوية كافة مع نقص في المطاوعة وانحدار التبادل الغازي . كما أن تناقص مساحة الحويصلات وإصابة الأوعية تؤدي إلى اضطراب نسبة التهوية / التروية ولكن عوز الأكسجين يظل معتدلاً في البدء خاصـة حينما يكون التطور بطيئاً . ويشتد هذا العوز أثناء الجهد . أما مستوى غاز ثاني أكسيد الفحم فيظل طبيعياً أو ينقص بسبب فرط التهوية التالي لنقص الأكسجين .
الأشكال النوعية للإصابات الارتشاحيةالأمراض المعروفة السبب : تغبر الرئة (سحار الرئة) Pneumoconioses : تغبر الرئة هي مجموعة من الحالات المرضية تصيب الرئة ناجمة عن استنشـاق غبار غير عضوي . هذا الغبار قد يكون عبارة عن ألياف معدنية كما هو الحال في داء الأميانت Asbestos أو غبار بشكل ذرات دقيقة ( السيليس ) أو معادن أخرى ( الفحم ) . تختلف المظاهر السريرية بشكل ،واسع تبعاً لطبيعة الغبار المستنشق ونموذج رد الفعل المثار في الرئتين . تؤدي بعض العوامل كألياف الأميانت المسببة لداء الأميانت إلى حدوث تليف تدريجي بينما لا يثير غبار الحديد مثلاً أي رد فعل مطلقاً أو أن رد الفعل يكون ضئيلاً.
أما الغبار العضوي فيقسم حسب طبيعة تركيبه وحسب قدرته المولدة للتليف.
وفيما يتعلق بغبار الألياف المعدنية يبدو أن داء الأميانت هو الأهم ، وحدوث التليف الرئوي فيه على علاقة بالمقدار المستنشق Dose- dependent ومع ذلك يبدو أن هذه العلاقة مفقودة بين شدة التعرض والإصابة. أضف إلى ذلك أن هذا الغبار يعرّض لحدوث سرطان القصبات وأن خطر حدوثه عند المتعرضين غير المدخنين هو خمسة أمثال ما هو عليه في الفئة غير المتعرضة . أما إذا كان المتعرض مدخناً ، فيرتفع خطر الحدوث إلى 60 - 90 مثل . وهناك الورم الجنبي وورم البريطوان ( أورام الخلايا المتوسطة). هذه الأورام يبدو أنها تترافق بالتعرض لغبار الأميانت . ويلاحظ أن هناك فترة كمون طويلة بين التعرض وظهور الورم قد تمتد بين 20 - 40 سنة.
تغبر الرئة Pneumoconioces: المهنة المُعرضة | القدرة المولدة للتليف | المادة | منـاجـم الأميـانت . معامل الإسمنت الأميانتي . معامل الألبسة الواقية من النار .تعدين وتكسير وطحن واستخلاص التالك. الاستخراج من المناجم والمقالع - التذرية المناجم. المناجم - المصافي - المصانع .المناجم - المصافي – المصانع - المناجم والتصنيع . | عالية
عالية
قليلة
عالية قليلة
قليلة غير مؤكدة عالية | ألياف :ألياف الأميانت المعدنية التالك الألياف الزجاجية غبار غير ليفية: السيليس الفحم غبار معدني : الحديد الألمنيوم البريليوم |
تظاهرات داء الأميانت الصدرية:
المظاهر | الشكل | تليف خلالي - فترة كمون طويلة - تعجر أصابع - خراخر فرقعية. لويحات جنبية متكلسة - الشدة مرتبطة بنسبة التعرض.نزف دموي غير عرضي - يرتشف عفوياً وناكس . فترة كمون طويلة 20 - 45 سنة دون علاقة مع المستنشق أو التدخين متوسط فترة الحياة 12 شهر .
خطر الحدوث خمسـة أمثال عند المتعرضين غير المدخنين و 60 - 90 مثل عند المتعرضين المدخنين . | داء الأميانت الرئوي
كثافة جنبية انصباب الجنب الورم الجنبي ( ورم الخلايا المتوسطة ) سرطان القصبات |
يؤدي توضع غبار الفحم حول القصبات التنفسية من الدرجة الأولى والثانية إلى تفحم الرئة Anthracose أو الرئة السوداء Black Lung . تترافق هذه الحالة بتغيرات التهابية طفيفة وهي غير كافية لإحداث أعراض سريرية أو حتى تغيرات فيزيولوجية عند معظم العمال . وهذا التغير البسيط يتظاهر شعاعياً بظلال شبكية عقيدية دقيقة منتشرة في كافة أنحاء الساحتين الرئويتين .. وقد تظهر عند البعض عقد بحجم 1سم أو اكبر. السعال قليل ومنتج لقشع في 5 % من الحالات . والتغيرات الفيزيولوجية حينما تظهر تكون خفيفة .
أما رد فعل النسيج الرئوي تجاه أنواع الغبار الأخرى ذات التأثير التليفي فهو أشد ويظهر عند عمال المهن الآتية : عمال المناجم ، عمال الصقل بالرمل ، عمال الفخار والخزف والسيراميك والقرميد وعمال السبك . وفي معظم الحالات تظهر الإصابة بالسحار السيليسي بعد فترة عشرين عاماً من التعرض وقد تظهر الإصابة بعد خمس سنوات أو أقل إذا تم التعرض للغبار بشدة وبكثافة عالية . تتراوح الظلال الشعاعية بين عقيدات صغيرة منتشرة مع ضخامة عقد سرية خفيفة إلى ظلال عقدية كبيرة Large Nodules تتركز خاصة في الأقسام العلوية من الرئتين والتي يتراوح قطرها بين 1 مم إلى ارتشاح كتلي Conglomerate Masses تحتل معظم مساحة الفص ( التليف الكتلي المترقي) . وقد يظهر تكلس في محيط العقد البلغمية على شكل قشرة البيضة Eggshell Calcification . ولا يبدو أن هناك ترابطاً وثيقاً بين الظلال الشعاعية والأعراض السريرية أو الاضطرابات الفيزيولوجية في السحار السيليسي . وقد يتبدل سير المرض بوجود عوامل أخرى كالتدخين أو إنتان ثانوي بالمتفطرات Mycobacterium كالعصيات السلية والمتفطرات داخل الخلوية ومتفطرات كانساسي Kansasii وكلما كان السحار السيليسي أشد كلما كان أكثر عرضة للاختلاط بإصابة سلية .
لا توجد حتى الوقت الحاضر معالجة نوعية للسحار أو تغبر الرئة . ولكن تحسين جو العمل وإزالة التلوث يسمح فقط بإنقاص شدة الإصابة وعدد العمال المصابين مع فترة تعرض لازمة أطول . وربما ساهم ذلك في عدم تطور الإصابة نحو القصور التنفسي . إن التفتيش والبحث المستمر والمتكرر عن إصابة بالمتفطرات في السحار بشكل عام أمر حتمي وواجب 0 وينبغي الامتناع عن التدخين ، ومعالجة الإنتانات بالمضادات الحيوية بشكل مكثف حينما تدعو الحاجة ، و إعطاء الأكسجين لمعالجة القلب الرئوي . ويمكن لهذه التدابير أن تحسن حالة المريض وتسمح بإطالة الحياة .
ذوات الرئة التحسسية Hypersensitivity : ذوات الرئة التحسسية أو التهاب الحويصلات الأرجي الخارجي Extrinsic Allergic Alveolitis ، هي آفة تحدث عند الأشخاص الذين يبدون حساسية غير طبيعية تجاه بعض العوامل العضوية. وتتظاهر الأعراض بعد التعرض للمادة المحسّسة بـ 4 - 6 ساعات وتبدأ بسعال وزلة وحرارة ودعث عام . لا يوجد وزيز بل تصغى خراخر فقاعية منتشرة ، وتبدي الصورة الشعاعية ارتشاحات عقيدية أو شبكية عقيدية تتجاوز القمتين نسبياً . تتراجع الأعراض في معظم الحالات تدريجيـاً ولكنها يمكن أن تتكرر إذا تجدد التعرض . وقد تدوم الأعراض فترة أطول حين تكرر الهجمات ، وقد ينتهي الأمر بحدوث تليف رئوي وإصابة رئوية تحددية .
ويشكل داء رئة المزارعين Farmer's Lung النموذج الأمثل لهذه الأدواء. وهو آفة تنجـم عن فرط تحسس لأحد العضويات وهو الفطر الشِّعي السَخِن Thermophilic Actinomyces الموجود في العَلَف أو القش العَفِن ويبدي المرضى المصابون بهذه الآفة في مصولهم مُرَسِّبَة Precipitins للبروتين النوعي . إلا أن وجود هذه المرسبة النوعية لا يعني مطلقاً الإصابة بهذه الآفة لأن 50 % من الأشخاص المتعرضين لديهم في مصولهم هذه المرسبة دون أعراض سريرية .
تعتمد المعالجة أصلا على تجنب العوامل المسببة والابتعاد عنها . وفي الحالات الحادة بعد التعرض يتوجب اللجوء إلى الستيروئيدات القشرية . أما في الحالات المزمنة فالستيروئيدات القشرية فعالة في منع حدوث التّليف ، وليس واضحاً بعد أن لهذه المعالجة أية قيمة عند المرضى العرضيين .
ذوات الرئة التحسسية :
المرض | المصدر | المستضد Antigen | رئة المزارعين - داء قصب السكر رئة العاملين في أجواء رطبة | القش العَفِن وعضويات أخرى المسخنة والمرطبة | الجراثيم السَخِنـة thermophilic Bacteria | العاملين في المنظفات | الماء | الجراثيم الأخرى خاصـة العَصَوية الرقيقة Bacillus Subtilis | رثة قاشري لحاء الشجر داء الفلين Suberosis | عضويات الكلأ والقش الماء | الفطور | رئة مربي الطيور داء المتعاملين مع القوارض | العصافير والطيور | البروتين الحيواني | رئة العاملين في أجواء رطبة | الماء | المتحولات |
الأسباب الأخرى الواضحة الخارجية المنشأ للآفات الرئوية الارتشاحية المنتشرة : التعرض للأشعة بمقدار يتجاوز 5000 راد Rads ولمدة تزيد عن 4 - 6 أسابيع إلى حدوث التهاب رئة شعاعي ، خلال الشهور الستة الأولى التي تلي التعرض ، وفي معظم الأحيان، بعد ثلاثة عشر شهراً من التعرض . كما أن المعالجة الكيماوية للأورام الخبيثة وخاصة الكلورامبوسيل يحدث سمية ذات علاقة بالمقدار ، بينما التعرض للأدوية الأخرى كالميثوتريكسات يثير ارتكاساً بفرط التحسس . أما بالنسبة لعلاج البليومايسين فتحدث كلتا الحالتين بمتلازمة حادة ، إلا أن التوعك المزمن لا يمكن تجنبه غالبا ، وخاصة عندما تطبق مقادير تتجاوز 400 - 500وحدة.
ويشك بوجود تأثير تآزري بين البليومايسين والأسباب الأخرى كالأشعة والأكسجين بتراكيز عالية . ويمكن للمضادات الحيوية وخاصة نيتروفيرانتوئين والسيلفوناميد أن تسبب آفات رئوية تحسسية بينما تثير عدد من المهدئات والمنومات وذمة رئوية غير قلبية المنشأ خاصة إذا حدث إفراط في استعمالها حقناً في الوريد .
أما التعرض للغازات السامة كالكلورين أو الأمونيا ، الفوسيجين ، الأوزون ، الهيدروجين الكبريتي وثاني أكسيد الآزوت فتسبب أذيات رئوية شديدة وتتعلق طبيعة الأذية بفعالية الغاز وتركيزه وطول مدة التعرض ، وحالة القصبات والرغامى قبل التعرض . الأسباب المجهولة للإصابات الارتشاحية آفات الغراء الوعائية : التهاب المفاصل الرثواني هو أحد أمراض الغراء الذي يترافق مع مظاهر رئوية بنسبة عالية حينما يكون التفاعل المصلي إيجابياً . وهذه المظاهر هي : انصباب جنبي نضحي ويتميز بانخفاض مقدار السكر فيه ، عقيدات رئوية مختلفة الحجم ، يتراوح قطرها بين بضعة ملمترات إلى أكثر من 5سم وعندما تتشارك العقيدات مع السحار الفحمي تشكل متلازمة كابلان، تليف رئوي خلالي منتشر ، التهاب الأوعية الرئوية .
على أن الذئبة الحمامية الجهازية ( الذأب الحمامي المنتشر (يمكن أن تترافق بنفس المظاهر الرئوية ولا تختلف بشيء سوى غياب العقيدات، وكون مستوى السكر في الانصباب الجنبي غير منخفض . تترافق متلازمة جوغرين مع إصابة جنبية رئوية ( التهاب العضلات أو التهاب الجلد والعضلات ) . كما أن الرئة عرضة للإصابات في سياق تصلب الجلد Scleroderma سواءً بتليف رئوي مع / أو فرط توتر رئوي .
التهاب الأوعية الرئوي Pulmonary Vasculitis : تشكل هذه الإصابة جزءاً من آفات النسيج الضام التي تقدم ذكرها أو حادثة في سياق الحبيبوم الجهازي لآفات التهاب الأوعية فرط التحسسي . ويضم التهاب الأوعية الحبيبومي Granulomatous Vasculiti متلازمة واغنر Wegner ' s Syndrome والحبيبوم المحدود لواغنر والورام الحبيبي اللمفاني . إن متلازمة واغنر المدرسية هي التهاب وعائي ناخر وصفت بأنها تصيب ثلاثة أعضاء جهازية: الطرق التنفسية العلوية - الرئتين والقصبات - الكليتين . ولكن أعضاء عديدة أخرى يمكن أن تصاب في سياق هذه المتلازمة .
تتخذ الإصابة الرئوية عادة شكل آفات عقدية وحيدة أو متعددة ذات ميل للتكهف ، وفي الحبيبوم المحدود لواغنر يكون لدى المريض نفس المرضيات ما عدا مرض الكليتين ، وكلا الإصابتين تستجيب بشكل حسن للمعالجة بالسكلوفوسفاميد ويشبه الورام الحبيبي اللمفاني متلازمة واغنر ولكن يفترق عنها بثلاثة مظاهر هامة : أ - إصابة الجملة العصبية المركزية في معظم الحالات . ب - حدوث ورام لمفي خبيث في 15 % من الحالات . ج - شيوع النكس بعد التحسن الطارئ باستعمال السيكلوفوسفاميد .
في التهاب الأوعية التحسسي تكون الإصابة الرئوية أقل ظهوراً من إصابات الأجهزة الأخرى وأكثر الاضطرابات شيوعاً ، الفرفرية التأقية ، الغلوبولين القري المصلى المختلط الأساسي ، كما يترافق التهاب الأوعية بالخباثات و الإنتانات .
الارتشاحات الرئوية مع كثرة الحَمِضات : إن تشارك الارتشاحات الرئوية وكل الحمضات في الدم المحيطي يحدث في خمس حالات مميزة بشكل جيد نسبياً . أولها متلازمة لوفلر Loffler's Syndrome ، وهي متلازمة حميدة تتصف بارتشاحات رئوية سريعة الزوال مع كثرة الحمضات. وهي على علاقة فيما يبدو باستجابة مناعية لبعض العوامل الخارجية ، وهي غالباً لا عرضية . وربما شكا المصاب من حمى خفيفة وسعال . تحصل المعاودة عادة خلال 4 - 6 أسابيع ، كما أن الاستجابة للستيروئيدات سريعة . وثانيها- ذات الرئة المزمنة بالحمضات Chronic Eosinophilic Pneumonia وهي أكثر الحالات الخمس تظاهراً بالأعراض وقد تكون مستمرة أو مترددة بطبيعتها . وبسبب ميلها لإصابة محيط الرئة فإن مظاهرها الشعاعية تدعى وذمة الرئة المقلوبة .
ورغم التحسن السريع الطارئ باستعمال الستيروئيدات فإن النكس يحدث إذا أوقف إعطاؤها. وهكذا فالمعالجة قد تستمر سنة أو تزيد . وثالث الأشكال هو الربو ، وهو في الغالب ناجم عن حالة أرجية للفطر الرشاشي الدخني الذي قد يستقر غالباً في قصبة متوسعة . أما الشكل الرابع فهو كثرة الحمضات الموضعية Topical Eosinophilia ويتظاهر بحمى ووزيز ، وظلال شبكية عقيدية ، وهي ناجمة عن تطفل خيطية بانكروفتي Wuchereria Bancrofti وآخر الحالات الخمس هي التي تتشارك مع أمراض الغراء الوعائية وفي هذه الحالة فإن المظاهر السريرية تكون مرتبطة بطبيعة السبب المحدث .
الغرناوية Sarcoidosis : هي مرض جهازي أسبابه غير معروفة يتصف بشذوذ وظيفة خلايا T وحبيبوم غير نخري ( غير متجبن ) منتشر في معظم أجهزة البدن ، ويظهر عادة في العقد الثالث أو الرابع من العمر وهو أكثر حدوثاً في المرأة نسبياً وهو بالتأكيد أكثر حدوثاً بعشر مرات عند البيض في الولايات المتحدة .
إن معظم الخلل الوظيفي الحادث في سياق الغرناوية ينجم عن وجود الحبيبوم في النسج كما يمكن أن تطهر علامات تشير إلى وجود التهاب . وتشمل الأعضاء المصابة في سياق هذا الداء الرئة ، والعقد اللمفاوية ، الجلد ، الكبد ، الطحال ، العين ، المفاصل ، الجملة العصبية المركزية ، العضلات ، وكما يلاحظ من الجدول السابق فالمظاهر السريرية جد متنوعة . ففي الولايات المتحدة 0 5 % من المرضى يبدون إصـابة رئوية و 25% أعراض بنْيَوية Constitutional Symptoms ، و 7 % أعراض إصابة خارج رئوية والباقون غير عرضيين ويكتشف لديهم الداء في سياق فحوص روتينية .
المظاهر السريرية للغرناوية: خارج الرئوية | الرئوية | متـلازمة لوفغرين ( حمى ، آلام مفصلية ، ضخامة عقد سرية مزدوجة ) ، حمامى عقدة .متلازمة هيرفوردت (ضخامة نكفية -إصابة قزحية -حمى ( .شلل الزوج السابع - ذئاب بنفسجيشلول الأعصاب القحفية - التهاب سحايا تحت الحاد - بيلة تفهة التهاب مفاصل وحيد أو متعدد - حمامى عقدة ضخامة عقد بلغمية محيطيه مع و / أو ضخامة طحال لا نظمية انتيابية - اضطراب السرَيان التهاب المشيمة والشبكية - التهاب القزحية الأمامية التهاب القرنية والملتحمة فرط كلسمية وكلاس كلوي أو حصيات كلوية . التهاب كبد حبيبي | قد تكون لا عرضية مع ظلال رئوية زلة مترقية مع سعال تليف رئوي مع قصور تنفسي انسداد حنجري وداخل قصبي |
يعتمد التشخيص على معطيات وجود حبيبوم غير متجبن في مكان التوضع السريري المميز مع معطيات شعاعية وصفية وذلك في غياب وجود سبب نوعي لداء حبيبي كالتدرن مثلاً أو آفة فطرية أو سرطانية أو ورم لمفي . ويتم الحصول على الإثبات النسجي عادة بخزعة من باطن القصبات أثناء التنظير القصبي . ومن المتفق أن تصنف الظلال الشعاعية على مراحل كالتالي : المرحلة 0 صورة صدر طبيعية المرحلة I ضخامة عقد بلغمية في نقير الرئة مزدوجة . المرحلة II ضخامة بلغمية في نقير الرئة مع ارتشاح رئوي المرحلة III ارتشاح رئوي منفرد
وليس من الواضح حتى الآن فيما إذا كان هناك علاقة بين المراحل الشعاعية هذه وترقي أو تطور المرض . ومن النادر أن تعطي الصورة الشعاعية ظلالاً عقدية متعددة كالتي تشاهد في سياق النقائل الورمية الرئوية أو ظل انصباب جنبي .
أما الموجودات المخبرية فلا تظهر دائما وهي غير وصفية وتشمل فرط الكلسمية ( 20 % من المرضى ) ، وفاقة دموية، وكثرة الغاماغلوبولين ، وارتفاعا في مستوى الخميرة العاكسة للانجيوتانسين Angiotensin Converting Enzyme . ويكون اختبار العطالة المناعية الجلدي عادة إيجابياً عند ثلثي المرضى ويترافق مع نقص اللمفاويات ومع تناقص عدد ووظيفة خلايا T في الدم المحيطي .
يسير الداء نحو التراجع العفوي للأعراض والظلال الشعاعية خلال سنة إلى سنتين ، بينما يستمر وجود شواذ خفيف يتبدى بشكل تليف رئوي خفيف عادة . وتترقى الإصابة عند 10 % من المرضى وتتجه نحو حدوث تليف رئوي شديد أو إصابة خارج رئوية واضحة .
تكون الستيروئيدات فعالة إلى حدٍ ما في تحسين الالتهاب الحبيبي الحاد . ولكن هذه الفعالية في تحسين الإنذار على المدى البعيد غير أكيدة . ويمكن تلخيص استطبابات المعالجة بالستيروئيدات القشرية. أضف إلى ذلك المعالجة الكيماوية بالأدوية التالية : الكلوروكين ، الاندوميتاسين ، أزاتيوبيرين ، ميتوتريكسات ، تستعمل هذه الأدوية بشكل عارض وخاصة في الإصابات الشديدة ولكن الدراسات التي تثبت فعاليتها ليست موجودة بعد . الاضطرابات الرئوية النزفية Pulmonary Hemorrhagic Disorders : تتشارك مجموعة من الأعراض والعلامات وتضم نفث الدم ، فاقة دموية وارتشاحات رئوية منتشرة مع التهاب كبب وكلية لتؤلف متلازمة غودباستر Goodpasture's Syndrome ، وهو مرض مجهول السبب يصيب الشبان البيض .
غير أن وجود الضّـد Antibodies للغشاء القاعدي للكبب متوضع في كل من الكبب والحويصلات الرئوية يوحي بوجود آلية مناعية . وبينما تكون الإصابة الرئوية متقطعة فإن الإصابة الكلوية تترقى بسرعة وتتطور نحو القصور الكلوي . على أن نفث الدم قد يكون أحيانا بحد ذاته مهددا للحياة ، يؤدي استئصال الكليتين إلى توقف نفث الدم . والمعالجة الحالية المطبقة على أساس مناعي : فصادة المصورة Plasmapheresis تهدف إلى التخلص من الضدية ، بينما تستعمل مثبطات المناعة لإنقاص إنتاج الضد . ويمكن اللجوء إلى الستيروئيدات لإيقاف ، نفث الدم . وبدون المعالجة فإن المريض يقضى عادة في ظرف سنتين .
قريباً من متلازمة غودباستر ، يتظاهر الداء الهموسيدريني الرئوي الغامض Idiopathic Pulmonary Hemosiderosis سريرياً بنفس المظاهر ويصيب بشكل رئيسي الشابات ولكن لا يصيب الكليتين . وهو مجهول السبب ، ولم تتضح بعد علاقته باضطراب مناعي ، ورغم ذلك فالمعالجة مشابهة لمعالجة متلازمة غودباستر ولكن النتائج أقل وضوحاً ومتوسط الحياة يتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات . وأخيراً النزوف الرئوية مع أو بدون إصابة كلوية ، يمكن أن تترافق بأحد أمراض الغراء الوعائية وخاصـة الذأب الحمامي المجموعي SEL والتهاب محيط الشريان العَقِد Periarteritis Nodosa كما يمكن أن تشـاهد في التهاب الأوعية المجموعي Systemic Vasculitis وخاصة الورام الحبيبي لواغنر ، والتهاب الأوعية التحسسي، وداء الغلوبولين القري الدموي المختلط ، ومتلازمة بهجت .
متفرقات: إن داء كثرة المُنْسِجات الرئوي Pulmonary Histiocytosis X أو الحبيبوم الحمضي الرئوي ، هو داء حميد نسبياً . يتظاهر بزلة وعلامات شعاعية واضحة من عقيدات منتشرة أو ارتشاح شبكي عقيدي تتجنب القاعدتين إلى حد ما . ويجب الاشتباه به عند المرضى الذين يبدون علامات شعاعية غير طبيعية منتشرة ، والذين يكونون في العقد الثالث أو الرابع من العمر ، ومن السهل جداً الخلط بينه وبين الغرناوية ، وقد يبدو على الصورة منظر قرص الشهد Honey Comb أو يحدث استرواح صدر Pneumothorax . على أن غياب الضخامة اللمفية في نقير الرئة يوجه نحو داء كثرة المنْسِجات الرئوي . ويعتمد التشخيص على الفحص النسجي والمعالجة غير أكيدة والتراجع العفوي هو القاعدة .
إن اضطراب ارتشاح الخلايا اللمفية يشمل بين المجموعات النوعية الأخرى ذات الرئة الخلالية بالخلايا اللمفية واعتلال العقد اللمفاوية بالأرومات المناعية . وتفترق عن آفات الرئة الخلالية الأخرى بأنها تتشارك عادة مع اختلال البروتينات الدموية Dysproteinemia وباحتمال التطور بشدة نحو خباثات لمفاوية .
أ ما الداء البروتيني الحويصلي الرئوي Pulmonary Alveolar Proteinosis فهو نادر غامض ، تمتلئ الحويصلات بمادة بروتينية غنية بالليبيدات . تتراجع معظم الحالات عفوياً ، ولكن في حال ظهور عوز أكسجين الدم الشديد يصبح غسل الرئة الكامل ضرورياً ويكون هؤلاء المرضى عادة كثيري التعرض للإنتان بالنوكاردية Nocardia وبدرجة أقل بالفطر الرشاشي الدخني Aspergillus والمستخفية Cryptococcus
التليف الرئوي الغامض Idiopathic Pulmonary Fibrosis : إن عدداً كبيراً من المرضى المصابين بداء خلالي منتشر لا يمكن نسبته إلى أي من المجموعات التي سبقت الإشـارة إليها. هؤلاء المرضى الذين هم عادة في متوسط العمر دون غلبة للجنس يراجعون من أجل إصابتهم بضيق نفس وظلال شعاعية على شكل ارتشاحات خلالية منتشرة .ونادراً ما يتطور هذا الداء سريعاً نحو قصور تنفسي ، ولكن قد تحصل الوفاة خلال ستة شهور اعتباراً من بدء الأعراض ( متلازمة هامان ريش) . ولكن عندما يترقى المرض ببطء فتدعى الحالة آنذاك التليف الرئوي الغامض المنشأ أو التليف الحويصلي الخفي المنشأ.
التهاب الرئة الانسدادي المرافق لذات الرئة العضوية Bronchiolitis Obliterance with Organizing Pneumonia BOOP : وهي أذية رئوية غير نوعية، تنجم عن حدوث تكاثر ليفي يترافق مع حدثية التهابية في القصيبات الرئوية البعيدة والأسناخ المجاورة لها. وهي تسمى التهاب القصبات الانسدادي مع ذات رئة عضوية ( BOOP ). وينجم هذا النموذج من الأذية عن خمج فيروسي أو تالي لاستنشاق غازات سامة مجهولة السبب. تظهر صورة الصدر عتمات بقعية هوائية.
والأعراض السريرية هي سعال مستمر جاف غير منتج لقشع يتلو الأمراض الاستنشاقية. إن أهمية معرفة هذا المرض هامة ليتم وضع التشخيص بخزعة الرئة المفتوحة، ولأخذ فكرة جيدة عن مدى الاستجابة للعلاج بالكورتيزون ومدى ترقي الحالة نحو التليف.
معالجة أمراض الرئة الارتشاحية المنتشرة رغم أن معالجة هذه الاضطرابات تعتمد على خصوصيات الحالة التي سبق وصفها فإنه يمكن وضع صياغة عامة . وأكثر القرارات جذرية يـتم فقط عندما يمكن الوصول إلى تشخيص محدد .
فإذا أمكن تحديد العامل المسبب كما هو الحال في السحار الربوي Pneumoconiosis أو ذات الرثة التحسسية فإن الحلّ الأمثل هو الابتعاد عن السبب .
أما إذا كان التهاب الحويصلات الحاد هو الآفة الرئيسيـة فإن الستيـروئيدات يمكن أن تكون مجدية وبمقادير عالية ( 60 - 100 مع بريدنيزون ) في البدء ثم يتم إنقاصها تدريجياً إلى الحدود التي يتم فيها السيطرة على الحدثية الالتهابية، وإذا لم تعط نتيجة فيجب إيقاف الستيروئيدات .
ويتم إضافة العلاجات المثبطة للمناعة في بعض الحالات للحصول على هدأة في بعض نماذج الالتهاب الوعائي كورام واغنر الحبيبي ، على أن قيمتها مشكوك بها في متلازمة غودباستر . وهي ذات فعالية قليلة في التليف الرئوي الغامض .
أما فصادة المصورة Plasmapheresis فيحتفظ بها للحالات التي تكون فيها الأضداد الجائلة معروفة كعامل مسبب كما في متلازمة غودباستر . أما في مرضى المراحل النهائية للتليف الرئوي وفي حالات منتقاة فإن إجراء زرع رئة يكون فعالاً في تحسين الوظيفة الرئوية بشكل هام.
|