|
متلازمة الكرب التنفسي الحاد عند الكهول (A.R.D.S |
|
|
|
الكاتب /www.mediall1.com
|
|
2009-05-17 |
لقد تم وصف متلازمة قصور تنفسي حاد عام 1967 ترافقت بعوز أكسجة شديد وارتشاحات رئوية مزدوجة وتناقص المطاوعة الرئوية ، وتحدث عادة بدون آفة رئوية سابقة . دعيت باسم متلازمة الكرب التنفسي الحاد عند الكهول (A.R.D.S) وأخذ حدوثها منذ ذاك يتزايد . وتمكنت العناية المشددة من تحسين نسبة البقيا بعد الإصابة بها ولكن رغم ذلك لا زالت الوفيات عالية بشكل غير مقبول .
الفزيولوجيا المرضية يكمن الاضطراب الفيزيولوجي في متلازمة الكرب التنفسي الحاد عند الكهل في تزايد السوائل خارج الوعائية في الرئة . وكما هم معلوم فإن حركة السوائل في الرئة تسيطر عليها النفوذية الوعائية والتوازن بين الضغط السـائلي السكوني Hydrostatic Pressure والضغط الحلولي Oncotic Pressure على طرفي البطانة الوعائية وفق معادلة ستارلنغ التالية : [(Fluid Flux = Kw [(Pmv-Pis) - Qs (Omv-Ois
إن القوى السكونية Hydrostatic Forces تشجع ارتشاح السوائل بينما الضغط الحلولي يشجع ارتشافها . ففي الحالة الطبيعية تكون قوى الترشيح مسيطرة وتتجه حركة السائل باستمرار من الأوعية إلى المسافات الخلالية ، ورغم ذلك فإن السوائل لا تتراكم في المسافات الخلالية بسبب فاعلية الأوعية اللمفاوية التي تزيل السوائل المتجمعة في المسافات الخلالية وتعيدها إلى الدوران العام . وعلى كل حال ، فإن قدرة الأوعية اللمفاوية تبقى محدودة ، فإذا فاق ارتشاح السوائل قدرة الأوعية اللمفاوية على نزحها تراكمت السوائل في المسافات الخلالية .
يتم هذا التراكم في البدء في النسيج الخلالي الواسع حول الطرق الهوائية والشرايين الرئوية وفيما بعد في الجدر الحويصـلية ( وذمة خلالية ) ، مما يؤدي إلى تناقص المرونة الرئوية مع زلة ولكن نادراً ما يؤدي إلى اضطراب غازات الدم . ولكن إذا استمر التطور فإن ازدياد السوائل وتراكمها يطال المسافات الحويصلية وينجم عن ذلك نتيجتان : 1 - تغير القوى السطحية الحويصلية مؤدية إلى تناقص المطاوعة الرئوية وتدني الحجوم الرئوية. 2 - طوفان حويصلي يعيق تهوية الرئة مؤدياً إلى صدور الدم الكائن بتماسها دون تنقية وإلى حدوث تحويلة داخل رئوية lntrapulmonary Shunt التي هي السبب الأهم في عوز الأكسجة الشديد الذي يميز متلازمة الكرب التنفسي عند الكهل .
إن تغيرين اثنين في علاقة ستارلنغ ذو أهمية سريرية كـبرى . فالمرضى المصابون بوذمة رئوية قلبية المنشـأ يكون لديهم الضغط الشعري السكوني مرتفعاً . وتكون السوائل المرتشحة عادة فقيرة المحتوى بالبروتين ، والسائل هو عبارة عن مصورة فائقة الترشيح . بينما في متلازمة الكرب التنفسي عند الكهل يكون الضغط السكوني الشعري طبيعياً عادة والاضطراب الأساسي الذي يؤدي إلى تجمع السوائل هو اضطراب النفوذية في الحجاب السنخي الشعري الذي ينجم عن أذية في البطانة الوعائية والظهارية الحويصلية.
تكون أسباب الأذية في بعض الأحيان شديدة الوضوح كذات رئة فيروسية أو استنشاق سوائل مَعِدية ، ولكنها في معظم الأحيان غامضة وتعزى إلى آلية مناعية أو حيوية كيماوية يتدخل فيها تفعيل المتممة ، ومستقلبات الحمض الأراشيدوني ، والكريات البيض وانطلاق الجذر الأكسجيني . كل ذلك يؤدي إلى وذمة خلالية حويصلية بسوائل عالية المحتوى بالبروتين مماثلة لتلك الموجودة في المصورة . وبينما لا يكون تغير الضغط الحلولي هو السبب الأهم في حدوث وذمة الرئة فإن انخفاض الضغط الحلولي داخل الوعائي يزيد من سرعة رشح السوائل في كلا حالتي الوذمة الرئوية ذات الضغط العالي والضغط المنخفض . وبالمقابل فإن أي زيادة في الضغط السكوني والشعري يثير زيادة في النفوذية الشعرية رافعاً بذلك سرعة رشح السوائل .
وبالإضافة إلى الأذية الرئوية الواضحة ، فإن متلازمة الكرب التنفسي عند الكهل تتشارك مع مظاهر جهازية أخرى . وهذه التغيرات الوظيفية خارج الرئوية يصعب غالباً تفريقها عن الاضطرابات الناجمة عن النزوف التي أدت إلى متلازمة الكرب التنفسي عند الكهل . وبغض النظر عن العامل الممرض فإن بعض هذه التغيرات تكون وصفية لمتلازمة الكرب التنفسي لدى الكهل لدرجة تشكل معها وبشكل متأخر جزءاً من كيان المتلازمة الداخلي .وأكثر هذه التغيرات وصفية هي عدم قابلية النسج لزيادة استخراجها الأكسجين في مواجهة نقص الأكسجين الواصل لها . والأمر الثاني هو حصول قصور وظيفي متعدد يترقى تدريجيا . وكل اضطراب آخر هو علامة لإنذار سيء .
المظاهر السريرية والتشخيص يعتمد تشخيص متلازمة الكرب التنفسي عند الكهل على المعطيات السريرية من علامات وأعراض .
إن بعض الظروف المؤهبة تبدو أكثر من غيرها إحداثا لهذه المتلازمة كالأذية الرئوية بعد استنشاق مفرزات المعدة،والتخثر داخل الوعائي المنتشر ( D.I.C )، و الإنتانات الرئوية الشديدة التي تتطلب عناية مشددة.
المظاهر السريرية واحدة دائماً مهما اختلف السبب. وتقتصر الأعراض والعلامات في البدء على ما يثيره منها السبب المحدث، وفي خلال الـ 21 ـ 24 ساعة الأولى يؤدي تراكم السوائل في الرئة لحدوث زلة وفرط تهوية مع ظهور علامات ارتشاحات شبكية منتشرة على صورة الصدر الشعاعية. وما لم تتراجع الآفة المسببة سريعاً كما هو الحال في بعض الإنتانات فإن الحالة تترقى بسرعة لتظهر المتلازمة بكامل عناصرها مع حدوث ارتشاحات رئويةمزدوجة الجانب ومترقية وعوز أكسجة شديد وهبوط سريع للمطاوعة الرئوية.
ـ ظروف حدوث متلازمة الكرب التنفسي لدى الكهل: استنشاق الغازات السامة والمخرشة . استنشاق مفرزات المعدة . التسمم بالأكسجين الإنتان بالجراثيم سالبة الغرام - الإنتان بالحمات الراشحة - الإنتان بالمتكيسات الرئوية - السل الدخني . الإفراط بالمخدرات ، الهروئين ، الميتادون ، البروبوكسيفين ، الأسبرين . التخثر داخل الوعائي المنتشر . الحروق ، التهاب البنكرياس ، نقل الدم المتكرر . الصمات الشحمية ، الرضوض العامة ، رضوض الرئة ، رضوض الرأس . التسمم اليوريميائي Uremia . الصمات الهوائية - أو صمات السائل السلوي ( الأمنيوسي ) .
يحدث القصور التنفسي عند معظم المرض خلال 24 ساعة من بدء الاضطرابات ، و 90 % من بين هؤلاء الذين يحدث لديهم متلازمة الكرب التنفسي لدى الكهل يَصِلون إلى هذه المرحلة في 72 سـاعة . تكون المعالجة داعمة وتهدف إلى المحافظة على إيصال مستوى كاف من الأكسجين للمحيط وتقليل الاختلاطات ، والمعالجة السببية أساسية إذا تمكنا من معرفة السبب علماً بأن هذه المعالجة إذا طبقت باكرا فإنها تشكل الحل الوقائي من حدوث هذه المتلازمة .
المعالجة بالأكسجين والتهوية الآليةإن تصحيح عوز الأكسجة الشديد بزيادة التركيـز القسمي للأكسجين المستنشق ( FiO 2 ) أمر يجب أن يتم بشكل مبكر . ونظراً لأن عوز الأكسجة ناجم عن حدوث تحويلة Shunt فإن هذه المعالجة أقل فعالية مما هي عليه في أمراض الرئة التحددية أو الانسدادية حيث اضطراب نسبة التهوية / التروية هي الآلية الرئيسية .
إن الزيادة في FiO 2 يمكن أن تحسن بوضوح محتوى الأكسجين وكذلك وصول الأكسجين إلى النسج رغم الزيادة الضئيلة في PaO 2 . وبينما يمكن لمحتوى الأكسجين أن يزداد إلى حد كبير ، فإن ارتفاع FiO 2 بحد ذاته هو سام للنسيج الرئوي . وترتبط سمية الأكسجين بعدد من العوامل بما فيها FiO 2 ، ومدة المعالجة والظروف التي تكون عليها الرئة . ويبدو أن كيفية حدوث السميةبـ FiO 2 في الرئة غير معروفة على الأرجح . بالإضافة إلى أنه من المحتمل أن ترتبط بالاستمرارية أكثر منها بالمستوى . وكقاعدة عامة فإن FiO 2 بما يقارب 60 % يمكن أن يحتمل لفترة قصيرة لا تتجاوز 24 ساعة ، ولكن سمية الأكسجين تتجه نحو إحداث أذية رئوية بعد 72 ساعة .
وعندما لا نتمكن من المحافظة على أكسجة ملائمة بإعطاء الأكسجين لوحده ، أو إذا ظهرت فرط الكربمية فإن التهوية الآلية لابد منها . إن الضغط الإيجابي الذي يولده جهاز التهوية الآلية يزيد متوسط الضغط في الطرق الهوائية الذي يزيد بدوره من الحجم الرئوي والذي ينجم عن زيادة حجم الحويصلات مما يتيح انتشار السوائل على مساحة أوسع ما يمكن لكي يعاد توزعها من الحويصلات نحو المسافات الخلوية، الأمر الذي يسمح للتبادل الغازي بأن يتم بشكل أفضل . كما أن التهوية الآلية تخفض من استهلاك الأكسجين بسبب تخفيضها لعمل العضلات التنفسية التي يحاول المريض بواسطتها التغلب على زيادة العمل التنفسي .
ولابد من تنبيب الرغامى عن طريق الفم أو الأنف لتحقيق التهوية الآلية . إن الطريق الأنفي هو أكثر سهولة للمريض، لكن الأنبوب المستعمل في هذا الطريق يكون عادة أصغر قطراً من الأنبوب الفموي ويخلق صعوبات أثناء رشف المفرزات أو محاولة زيادة عمل التهوية طيلة فترة الفطام عن الجهاز . إضافة إلى ذلك فإن وجود الأنبوب في البلعوم الأنفي يمكن أن يسهل حدوث التهاب الأذن الوسطى القيحي بسبب إعاقته التفجير عن طريق نفير أوستاش . وبعناية خاصة يمكن لأنبوب ذو مطاوعة قليلة أن يبقى لمدة 3 - 4 أسابيع على الأقل .
إن الاختلاط الهام للتنبيب داخل الرغامى هو أذية الحنجرة والناجم عن تحرك الأنبوب الذي يثيره المريض نفسه . ويمكن التقليل من حدوث هذا الاختلاط بتثبيت الأنبوب في الفم أو الأنف بشكل جيد . ويجب عدم القيام بإجراء خزع الرغامى استناداً إلى تحديد اعتباطي للزمن نظراً لأن خزع الرغامى لا يخلو من الاختلاطات وخاصـة تضيق الرغامى الذي قد يفوق سوءا الضرر الذي يحدثه الأنبوب داخل الرغامى . ولهذا يجب عدم اللجوء إلى خزع الرغامى إلا إذا كان إجراؤه ضرورياً أو كان واضحاً أن التهوية الآلية سوف تمتد لفترة طويلة . تصنف أجهزة التهوية الآلية تبعاً لطريقة إنهاء الجريان الشهيقي. فأجهزة التهوية ذات دارة الضغط توقف الجريان عندما يصل الضغط داخل الطرق الهوائية إلى المقدار المحدد سلفاً. وهي لم تعد مستخدمة وذلك لأن التهوية الدقيقة تتأرجح مع تغيرات ميكانيكية الرئة. أما أجهزة التهوية الآلية ذات دارة الحجم فهي تقدم للمريض حجماً محدد سلفاً وذلك في مجال متغيير من الضغوط في الطرق الهوائية.
ويجب تحديد الضغط بحيث نمنع حدوث رض الرئة في حال حدوث تغيرات مفاجئة في الميكانيكيات الرئوية عندما يزداد ضغط الطرق الهوائية أثناء محاولة الوصول إلى الحجم الجاري المطلوب. وعلى الرغم من أن المقدار الدقيق للحجم المعطى للمريض يمكن أن يتغير إلى حد معين مع تغير ميكانيكية الرئة ومطاوعة دارة جهاز التهوية إلا أن أجهزة التهوية ذات دارة الحجم تسمح بسيطرة أكبر على تهوية المريض.
أما أجهزة التهوية بالدارة الزمنية فتحدد الحجم الجاري بتحديدها زمن الشهيق ، وسرعة الجريان ، وهذه تؤدي نفس الهدف الذي تؤديه أجهزة التهوية بدارة الحجم ، إنما تكون بحجم أصغر وأسهل صنعاً. وهذا هو المبدأ المستعمل في العديد من الجيل الجديد من أجهزة التهوية .
يمكن ضبط أجهزة التهوية الآلية لتعمل على أنظمة مختلفة. وفي كل الأنظمة عدا الـ PSV يعطى المريض عدد محدد من الأنفاس الآلية في وحدة الزمن. والغختلاف بين نظام وآخر يكمن في كيفية القيام بالتنفس العفوي. ففي التهوية المضبوطة يحدد التنفس من قبل الآلة فهي بذلك لا تصلح إلا عند المرضى المسبوتين والمخدرين والمشلولين. أما في أجهزة الضبط المساعد Assist-Control Ventilation فإن محاولة المريض التنفس تحرض نفساً آلياً بشكل كامل. فإذا ما فشل المريض في القيام بأي جهد فإن النظام يعود آلياً إلى المعدل الموضوع سابقاً. أما أجهزة التهوية متقطعة الخضوع ( IMV ) تقوم الآلة فيه بإعطاء المريض عدد ثابت من الأنفاس ويمكن للمريض أخذ أنفاس إضافية وذلك تبعاً لقدرته على القيام بذلك.
وعندما نتساءل أي هذه الطرق أكثر فعالية ، فالجواب هو أنه لم تُجر حتى الآن مقارنة جيدة فيما بينها . وعلى ما يبدو بالنسبة لكثير من المرضى فإن الفرق بسيط جداً فيما يتعلق بالقدر الكافي من الدعم الذي تقدمه هذه الأجهزة .
ويمكن تحقيق هدف زيادة الحجم الرئوي بوسيلتين : 1 ـ تحقيق حجم هواء جارٍ عالٍ أي 15 مل /كغ بدلاً من 6 مل /كغ 2 ـ تحقيق ضغط إيجابي في نهاية الزفير Positive End expiratory Pressure PEEP الأمر الذي يقي الضغط في الطرق الهوائية من التراجع حتى مستوى الضغط الجوي في نهاية الزفير . على أنه ليس ثمة دليل مقنع بأن ازدياد الحجم الرئوي يبدل من التفاعل المرضي الأولي أو يعكس رشح السائل من الأوعية الدموية باتجاه الرئة . وفي الواقع فإن الضغط الزائد يمكن أن يؤدي إلى أذية رئوية . ولهذا فإن تقنيات التهوية هذه يجب أن لا تستعمل إلا في الحالة التي تساعد بها على تأمين إشباع أكسجن ملائم 90 % بحيث يكون دون تأثر سُميٍ ( FiO2 < 0.60) . ومهما يكن فإن تحسن الأكسجة الشريانية ليست بحد ذاتها دليلاً كافيا للمعالجة بالتهوية ، كما أن زيادة الضغط في الطرق الهوائية يمكن أن يؤدي إلى تدني النتاج القلبي مع تناقص الأكسجين الواصل للنسج ، وهي مشكلة جدية بالنسبة للأنسجة التي لا تستطيع استخلاص الأكسجين . تتظاهر الرضوض الرئوية الضغطية بانتفاخ غازي تحت الجلد وريح منصفية وهي اختلاطات أخرى بالغة الخطورة.
أما كيف يتدخل الضغط داخل الصدري المرتفع فيؤثر على النتاج القلبي فتلك آلية معقدة يلعب فيها نقص العود الوريدي للقلب الأيمن دورا هاماً . ومع زيادة بسيطة في الضغط داخل الصدري ( 5 - 0 1 سم من PEEP ) فإن تأثر النتاج القلبي يبقى ضئيلاً طالما ظل ضغط الامتلاء ملائماً . أما مع مستويات عالية من الضغط الإيجابي في نهاية الزفير PEEP فالنتاج القلبي يتدنى بثبات إلا إذا ارتفع ضغط الامتلاء إلى الحدود الطبيعية . وهذه الزيادة في ضغط الامتلاء ضرورية للمحـافظة على النتاج القلبي في مواجهة الزيادة في PEEF وارتفاع الضغط السكوني وكذلك ازدياد تراكم السوائل في المسافات الخلالية خارج الوعائية أيضاً .
ولهذا يتوجب مراقبة النتاج القلبي وذلك بمراقبة هذه المتغيرات وخاصـة لدى المرضى الذين لديهم آفات قلبية وعائية قبل الإصابة ، أو عند المرضى الذين يتوجب لديهم اللجوء إلى مستويات عالية من الضغط الإيجابي في نهاية الزفير . تتم هذه المراقبة بإدخال قثطرة إلى الشريان الرئوي غالباً ويتم إدخالها على سرير المريض ويفضل إدخالها عبر الوداجي الباطن حيث يحملها التيار الدموي إلى البطين الأيمن حتى يغلق بالون القثطرة الشريان الرئوي . وبهذه الوضعية تتم مراقبة كلاً من الشريان الرئوي وضغط الغَلْق Occlusion Pressure (وهو مؤشر لضغط الأذينة اليسرى ) وهذه الطريقة في مراقبة النتاج القلبي أفضل من طريقة التمديد الحراري Thermodilution .
وبالإضافة إلى تقدير ضغط الامتلاء الملائم فإن هذه القثطرة ضرورية للتمييز بين قصور قلب احتقاني ومتلازمة الكرب التنفسي للكهل الأمر الذي يكاد يكون مستحيلاً بالفحص الحكمي لوحده في الكثرة الغالبة من المرضى . على أن زرع القثطرة في الشريان الرئوي يتطلب عناية فائقة للحد من المخاطر التي يمكن أن تنجم عن الاختلاطات وأهمها : استرواح الصدر ، انثقاب القلب أو أحد الأوعية ، النزف ، الصمة الهوائية ، اللانظمية ، رض الدسامات أو التهاب الشغاف ، الأنتنمية ، احتشاء الرئة .
وتجب الإشارة إلى أن عوز الأكسجين الدموي في متلازمة الكرب التنفسي يعزى إلى حدوث تحويلة في الدوران الوريدي عبر الرئة وأي تغير في مستوى أكسجين الدم الوريدي المزيج PvO 2 يغير نسبياً في ضغط الأكسجين القسمي في الدم الشرياني PaO 2 ناجم عن الحاصل المعطى للتحويلة . وكذلك فإن ازدياد مستوى استهلاك الأكسجين ، وتناقص النتاج القلبي ، وهبوط التركيز الهموغلوبيني يمكن أن تؤدي كلهـا إلى تزايد استخـلاص النسج للأكسجين ومنه تناقص الأكسجين في الدم الوريدي . وما لم تُراعَ هذه العوامل ، يمكن أن يحصـل نقص في الضغط القسمي الشرياني للأكسجين PaO 2 بسبب أحد هذه العوامل ، ويمكن أن يُساء تأويلها في اتجاه تردي حالة المتلازمة مؤدياً ذلك إلى توجيه المعالجة في اتجاه خاطئ .
إن تقدير كفاية الأكسجة والمعالجة بالتهوية في هذه الشروط المعقدة لهو إنجاز كبير . ومن الواضح أن الضغط القسمي للأكسجين في الدم الشرياني PaO 2 هو مؤشر ملائم ، علماً بأنه يعكس فقط أحد جوانب إيصال الأكسجين ( DeL O 2 ) الذي يحدد بالمعادلة التالية : إيصال الأكسجين DeL O 2 = نتاج القلب X محتوى الأكسجين الشرياني Arterial O 2 Content X Cardiac Output = DeL O 2
وهكذا فإن O 2 Del يضم اصطلاحاً متعاكساً . فالنتاج القلبي مصطلح استيعابي بينما محتوى الأكسجين الشرياني يضم بالإضافة إلى الضغط القسمي للأكسجين PaO 2 الإشباع الأكسجيني O 2 Saturation وتركيز الخضاب . ويجب أن تكون كل هذه العناصر ملائمة لتأمين استخلاص محيطي كاف للأكسجين. وبالإضافة إلى إيصال الأكسجين DeL O 2 فإن أكسجة النسج تعتمد عل توزع التيار الدموي في مختلف النسج الأمر الذي لا يعرف عنه إلا القليل .
وقد يسأل سائل : أيُّ هذه المؤشرات يمكن الاعتماد عليها لمراقبة ما يجب أن يعكس كفاية إيصال الأكسجين ؟ يمكن اقتراح PVO 2 ، ولكن هذا المؤشر يمثل دلالات مهمة لجميع النسج وهذه تتأثر بشكل بارز بتوزع التيار الدموي وقابلية كل نسيج لاستخلاص الأكسجين الواصل .
ففي حالة الصـدمة الإنتانية وبسبب إعادة توزع الدم للنسج مع استخلاص منخفض للأكسجين فإن PVO 2 يمكن أن يرتفع آنياً مع نشوء حماض مجموعي جهازي. وفي هذا الوضع فإن PVO 2 يمكن أن يموه حقيقة إيصـال الأكسجين . والحماض اللبني Lactic Acidosis هو خير مؤشر لعدم إيصال الأكسجين للنسج بشكل ملائم علماً بأن حمض اللبن يمكن إزالته سريعاً بتروية جيدة مع أداء جيد للكبد بينما يعاق إطراحه بالتروية الفقيرة للنسج . وإن ظهور الحماض اللبني مؤشر متأخر لعوز الأكسجين . والأفضـل هو أداء الأعضاء النهائية (القلب ، الكلية ، الكبد) على أن أياً منها قد لا يتأثر في المراحل الباكرة وهي المراحل القابلة للتصحيح من إيصال الأكسجين غير الملائم .
الأشكال الأخرى للمعالجة إن تطوير عوامل دوائية قادرة على معالجة هذه المتلازمة والوقاية منها وهو الأهم يجب أن يشكل التطوير والتقدم الأساسي . وليس لتطبيق مقادير عالية من الستيروئيدات القشرية أهمية في الإنتانات بسـالبات الغرام ولم يثبت له أية فعالية في الأسباب الأخرى لهذه المتلازمة . وقد أعطت بعض مضادات البروستاغلاندين مثل lbuprofen فعالية في الأدواء التجريبية ولكن يبقى أن نثبت فعاليتها عند المرضى . وربما كانت المضادات الحيوية هي الأدوية الأكثر استعمالاً والأكثر أهمية علماً بأن اختيارها يجب أن يتم على أساس اختبار الحساسية الجرثومية .
ولكن ريثما نحصل على النتيجة يمكن اللجـوء تجريبياً إلى المضـادات واسعة الطيف . على أن استمرار تجرثم الدم رغم المعالجة بالمضـادات يوحي بإمكانية وجود خراج ويجب أن يطلق العنان لإجراء تحريات واسعة هجومية بقصد التشخيص . لأنها قد تكون السبب وراء عدم تراجع متلازمة الكرب التنفسي علماً بأن الرئة والبريطوان هما المقر الشائع لمثل هذه الإنتانات .
ويجب الاهتمام بتأمين إماهة كافية لجعل النتاج القلبي مناسباً وبالتالي تأمـن إيصال الأكسجين للنسج . وإن تأمين ضغط امتلاء قلبي ملائم يتطلب حمولة سائلة مناسبة وذلك لمواجهة ضغط داخل صدري عالي ، هذا الضغط المتولد طيلة فترة التهوية الميكانيكية . ويجب موازنته لمكافحة نتـائج تزايد الضغط في الأوعية الدقيقة مع ميلها لزيادة تراكم السوائل خارج الأوعية . ولا زال استعمال السوائل الغروية Colloid والبلورانية Crystalloid يثير الجدل والشكوك في فعاليتها بوجود تغيرات كهذه في الدوران الشعري . وريثما نتوصل إلى معرفة أفضل حول آلية حركة السوائل في هذا الداء ، فسوف تظل المحافظة على ضغط امتلاء في حدود نحافظ فيها على نتاج قلبي جيد في محاولة للتقليل من الضغط الرئوي السكوني. علماً بأن الضغط الإسفيني Wedge Pressure للشرايين الرئوية هو حوالي ، 10 سم / ماء .
الإنذار تبلغ نسبة الوفيات في هذه المتلازمة 50 - 80 % . ويتأثر إنذار المرضى إلى حد كبير بوجود أو غياب أمرِاض أخرى حادة أو مزمنة. ويكون سبب الوفاة غالباً غير واضح . وغالباً ما يشكل الإنتان وخاصـة المترافق مع تجرثم الدِم المجهول المنشأ السبب الرئيسي في الوفاة . على أن نقص أكسجة النسج وقصور الأعضاء المختلفة يلعب دوراً بارزاً في هذا الشأن .
ولكن عند المرضى الذين يتجاوزون الحالة ويعيشون فإن الإنذار البعيد مرتبط بدئياً بوجود أدواء أخرى كامنة . وتعود وظيفة الرئة عند معظمهم تدريجياً إلى الحالة الطبيعية ، بينما يتطور لدى القليل منهم الوضع نحو تليف رئوي معتدل الشدة ونادراً ما يكون شديداً.
|