|
دراسة في فلسطين حول دمج الأطفال المعاقين توصي بالتركيز على التدريب والتوعية |
|
|
|
الكاتب /عبد الرحمن القاسم وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية
|
|
2009-12-29 |
أوصت "دراسة مسحية وصفية لبرامج الدمج في فلسطين"، حول واقع دمج الأطفال المعوقين في المدارس الحكومية الأساسية، بضرورة التخطيط المسبق لعمليات الدمج المستقبلية بشكل أعمق والتركيز على عمليات التوعية والتدريب.
وركزت على دور وسائل الإعلام في تغيير الاتجاهات نحو الأفراد المعاقين وبالتالي نحو الدمج، إلى جانب إيجاد أنظمة رسمية ضمن أنظمة التعليم العام في وزارة التربية والتعليم تساند وتساهم في تقبل وتفعيل برامج الدمج.
وتوصي الدراسة التي أعدها الباحثان د. سهير الصباح أستاذة علم التربية وعلم النفس في جامعة القدس، ود. كفاح يعقوب المتخصص في العلوم الفلسفية والإعلام، بأهمية إجراء تعديلات بناءة مناسبة للطلبة المدمجين قبل دمجهم وتزويد معلميهم بوسائل وأدوات وأجهزة تعين في عملية تعليمهم.
وحثت على إعداد معلمي المدارس العادية قبل الخدمة للتعامل مع الفروق الفردية، وإجراء دورات وحلقات تدريبية أثناء الخدمة لمعلمي مدارس التعليم.
وطالب الباحثان بدراستهما المسحية بفتح باب التخصص في التربية الخاصة في الجامعات الفلسطينية وتكوين فريق متكامل داخل كل مدرسة عادية من العناصر المشاركة في الدمج، لتفعيل وتحسين وضمان التعاون والمساهمة في تلك البرامج وإجراء المزيد من البحوث والدراسات على أبعاد أخرى مرتبطة بالدمج.
وتكمن أهمية هذه الدراسة باعتبار أنها الدراسة الأولى من نوعها والتي تحاول تقديم وصف تفصيلي لعملية الدمج في فلسطين، ويشير الباحثان أن برامج الدمج في فلسطين قد أخذت منعطفات عديدة خلال السنوات الماضية منذ عام (1994) وأن الدمج يحتل إهتماماً خاصاً لدى القائمين على المدارس الحكومية.
وأشار الباحثان د.الصباح ود.يعقوب إلى أن للدمج أنواع مختلفة تختلف باختلاف مستوى الإعاقة منها: الدمج المكاني، والدمج التربوي أو الأكاديمي، وهو النوع التي تستخدمه وزارة التربية والتعليم في فلسطين، وخاصة أسلوبي: غرف المصادر، وخدمات خاصة، ولكنه غير معمم على جميع المدارس الحكومية لأنه تجربة جديدة.
أما الأسلوب الثالث وهو صفوف خاصة فان وزارة التربية والتعليم تعمل على إعداده بالتعاون مع المؤسسة السويدية(سوار). وافتقار وزارة التربية إلى الأسلوب الرابع وهو توفير خدمات داخل الصف.
وعدد الباحثان في الدراسة عددا من الشروط الواجب توفرها في الأطفال القابلين للدمج من بينها كون الطفل المعاق من نفس المرحلة العمرية للطلبة العاديين. وقادراً على الاعتماد على نفسه في قضاء حاجاته. وان يكون الطفل المعاق من نفس سكان المنطقة المحيطة بالمدرسة، أو تتوفر له وسيلة مواصلات آمنة من وإلى المدرسة، أن يتم اختيار الطفل من قبل لجنة متخصصة للحكم على قدراته على مسايرة برامج المدرسة والتكيف معها شرط ألا تكون إعاقته من الدرجة الشديدة وألا تكون لديه إعاقات متعددة.
وكذلك القدرة على التعلم في مجموعات تعليمية كبيرة عند عرض مواد تعليمية. مستشهدين ببعض النتائج التي خلصت إليها دراسة (القياس والتقويم بالتعاون مع مديرية التربية الخاصة) في وزارة التربية والتعليم العالي لعام (2008) وأن نسبة المعاقين في فلسطين بلغت حوالي (5.3%) من عدد السكان. استنادا لأرقام دائرة الإحصاءات المركزية الفلسطينية الأخيرة.
وورد في الدراسة أن جميع الدراسات اتفقت على أن المعلم يلعب دوراً مهماً وحاسماً في الدمج، حيث أن مسؤولية نجاح العلاقات الاجتماعية القائمة بين الأطفال في بيئة الصف تقع بالدرجة الأولى على عاتق المعلم.
وعزز الباحثان الدراسة والجانب النظري بالارقام والنسب المئوية لمجتمع الدراسة والذي شمل على جميع العاملين في مجال التربية الخاصة سواء كان في إدارة البرنامج أو العاملين فيه من مرشدي تعليم جامع، أو عاملين في مركز المصادر، أو معلمي غرف مصادر في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وعددهم (99).
وقد تم اختيار عينة منهم بلغت (15) عاملا من العاملين في برنامج التربية الخاصة باستثناء قطاع غزة لعدم تمكن الباحثان من زيارة القطاع بسبب المنع الاسرائيلي حرية الحركة والوصول الى القطاع.
وأشارت الجداول والإحصاءات التي تضمنتها الدراسة إلى أن مجموع الإعاقات المنتشرة في محافظات الضفة الغربية حوالي (4195) معاقا باختلاف إعاقتهم. وأن عدد المعاقين في العام الحالي بلغ (4159)، وأقل من العدد السابق عام (2007) والبالغ (5400)، كما أن أعلى إعاقة هي اضطرابات النطق واقلها الإعاقة العقلية أما في العام السابق كانت اقلها الإعاقة السمعية.
ويرجح الباحثان ذلك بسبب تسرب المعاقين من المدارس الحكومية، وإهمال الأهل في متابعة ومواصلة أبنائهم في المدارس، بالإضافة إلى اتجاهاتهم السلبية وفقدان الأمل، وقد يكون أحيانا بسبب عدم قدرة المعاق على التكيف في المدرسة ومع زملائه ومعلميه، أو عدم قدرته على الالتزام بأنظمة وقوانين المدرسة، أو بسبب تدني التحصيل مقارنة بأقرانه في نفس الصف.
وبينا أنه المقارنة مع نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت-2007 أن حوالي 2.2% من الأطفال اقل من 18 سنة في الضفة الغربية، لديهم صعوبات (بصرية أو حركية أو سمعية أو التواصل أو الفهم والإدراك)، والمعاقين حسب نوع الإعاقة من حيث عددهم ونسبة تواجدهم في الضفة الغربية من حيث الجنس على النحو الاتي : 34.4% يعانون من صعوبات بصرية موزعين بواقع 54.0% ذكور و46.0% إناث.
في حين بلغت نسبة الأطفال الذين يعانون صعوبات حركية من إجمالي عدد الأطفال الذين يعانون صعوبات 18.1% (58.0% منهم ذكور و42.0% منهم إناث)، بالمقابل بلغت نسبة الأطفال الذين يعانون صعوبات في التواصل 17.5% (59.0% منهم ذكور، و41.0% منهم إناث)، أما بالنسبة لصعوبات الفهم والإدراك فقد أظهرت النتائج أن 16.7% من الأطفال الذين يعانون صعوبات قد أدرجوا ضمن هذه الفئة وتوزعوا إلى 58.0% من الذكور 42.0% من الإناث.
أما فيما يخص الصعوبات السمعية، فقد بلغت 13.3% من عدد الأطفال الذين يعانون صعوبات، توزعت ما بين الذكور والإناث بنسبة 59.0% و41.0% على التوالي. ويلاحظ أيضا، أن نسبة الإعاقة لدى الذكور اعلى منها لدى الإناث.
ويتطرق الباحثان لأنواع الإعاقات التي تم دمجها في المدارس الحكومية والموجودة في هذا العام (2009) في المدارس الحكومية في الضفة الغربية على اختلاف المديريات هي اضطرابات النطق ثم الإعاقة الحركية يليه الإعاقة البصرية وأخيرا الإعاقة السمعية.
وقالا: حسب إحصائيات الإدارة العامة للتخطيط (2007) التابعة لوزارة التربية والتعليم العالي في فلسطين فان أعداد الطلبة المعاقين في المدارس التابعة لها، قد بلغ ما يقارب (5400) طالبا وطالبة، منهم ما يقارب (1500) طالبا وطالبة في المرحلة الأساسية، حيث تتوزع هذه الإعداد إلى الإعاقة السمعية (1165)، والإعاقة البصرية (1231)، والإعاقة الحركية (1721)، والاضطرابات في النطق (1721).
وأكد الباحثان د.الصباح ود.يعقوب أن مرشدي التربية الخاصة ومعلمي غرف المصادر ومديري المدارس هم أكثر الأشخاص إسهاما ودعماً لبرامج الدمج في كل من مدارس الذكور والإناث، وان عوامل النجاح في نجاح المدارس التي شاركت في الدمج هي التغير في الاتجاهات لدى مجتمع المدرسة نحو الأطفال المعاقين. وإتاحة فرص التفاعل بين الأطفال المعاقين وزملائهم. والتغير الحاصل لدى الأطفال المعاقين في بيئة الإدماج، لإدارة المدرسية. ونوع ودرجة الإعاقة وخاصة الإعاقة البسيطة، ومراعاة الفروق الفردية لدى الأطفال المعاقين.
وتطرقا كذلك لبعض العوائق التي تواجه برامج الدمج في المدارس الحكومية، ومنها: الاتجاهات السلبية نحو الأفراد المعاقين، ونقص الخبرة والمعرفة بالإعاقة، وعدم توافر المعلم المتخصص، وتعدد الإعاقات وشدتها داخل الصف والمدرسة وعدم التهيئة المسبقة للدمج، وعدم وجود برامج تثقيفية ووقائية متخصصة على صعيد الطلبة والهيئة التدريسية داخل المدرسة، وللأهل والمجتمع على الصعيد الآخر، وعدم توفر أساليب التقييم والتشخيص المناسبة لهم، وعدم تعاون الأسرة.
وقال د.يعقوب إن الهدف الرئيس من الدراسة تقديم تفاصيل واضحة لعملية الدمج المطبقة في فلسطين لتساعد المسئولين والباحثين في وضع الخطط والاستراتيجيات المستقبلية، واكتشاف التطبيقات الخاطئة في برامج الدمج القائمة، والعمل على تلافيها وتحسين فرص نجاحها.
وأضافت د.الصباح شريكته بالدراسة "هدفنا أيضا التعرف على إيجابيات برامج الدمج المطبقة في المدارس الحكومية لاستخدامها كإطار مرجعي للتطبيقات اللاحقة".
|